ابن الجوزي
216
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أخبرنا الحسين بن علي الصيمري [ 1 ] قال : حدثنا محمد بن عمران المرزباني قال : أخبرنا محمد بن يحيى قال : أخبرنا الحسين بن فهم قال : حدثنا أبي قال : قال ابن أبي دؤاد للمعتصم : يا أمير المؤمنين ، هذا يزعم - يعني أحمد بن حنبل [ 2 ] - أن الله تعالى يرى في الآخرة ، والعين لا تقع إلا على محدود ، والله لا يحد . فقال المعتصم : ما عندك في هذا ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، عندي ما قاله رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم . قال : وما قال عليه السلام ؟ قال : حدثنا محمد بن جعفر غندر ، حدثنا شعبة ، عن إسماعيل بن أبي خالد 94 / أعن قيس بن أبي حازم ، عن جرير بن عبد الله البجلي / قال : كنا مع النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في ليلة أربع عشرة من الشهر [ 3 ] ، فنظر إلى البدر ، فقال : « أما إنكم سترون [ 4 ] ربكم كما ترون هذا البدر ، لا تضامون في رؤيته » [ 5 ] . فقال لأحمد بن أبي دؤاد : ما عندك في هذا ؟ قال : انظر في إسناد هذا الحديث . وكان هذا في أول يوم ، [ ثم انصرف ] [ 6 ] ، فوجه ابن أبي دؤاد إلى علي بن المديني ، وهو مملق لا يقدر على درهم ، فأحضره فما كلمه بشيء حتى وصله بعشرة آلاف درهم ، وقال له : هذه وصلك بها أمير المؤمنين ، وأمر أن يدفع إليه جميع ما استحق من أرزاقه ، وكان له رزق سنتين ، ثم قال : يا أبا الحسن حديث جرير بن عبد الله في الرؤية ما هو ؟ قال : صحيح ، قال : فهل عندك فيه شيء ؟ قال : يعفيني القاضي من هذا . فقال : يا أبا الحسن هو حاجة الدهر ثم أمر له بثياب وطيب ومركب بسرجه ولجامه ولم يزل به [ 7 ] حتى قال له : في هذا الإسناد من لا يعتمد عليه ولا على ما يرويه ، وهو قيس بن أبي حازم ، إنما كان أعرابيا بوّالا على قدميه [ 8 ] . فقام ابن أبي دؤاد إلى ابن المديني فاعتنقه ، فلما كان من الغد ، وحضروا [ 9 ] قال ابن أبي دؤاد : يا أمير
--> [ 1 ] في ت : « الصوري » . [ 2 ] في ت : « يعني أمير المؤمنين أحمد بن حنبل » . [ 3 ] في ت : « لأربع عشرة فنظر » . [ 4 ] في ت : « لترون » . [ 5 ] الحديث أخرجه البخاري في صحيحه 1 / 145 . ومسلم في صحيحه 1 / 439 . انظر : اللؤلؤ والمرجان 1 / 46 . [ 6 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 7 ] « به » ساقطة من ت . [ 8 ] في الأصل : « على قدميه » . [ 9 ] في ت : « وحضر » .